الشوكاني
153
نيل الأوطار
رياء وسمعة ، فإذا خلا في بيته كان كما وصفه الله تعالى من الكفر والاستهزاء . قال الطيبي : خروج المؤمن من هذا الوعيد ليس من جهة أنهم إذ سمعوا النداء جاز لهم التخلف عن الجماعة ، بل من جهة أن التخلف ليس من شأنهم ، بل هو من صفات المنافقين ، ويدل على ذلك قول ابن مسعود الآتي : لقد رأيتنا وما يتخلف عن الجماعة إلا منافق . وأخرج ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور بإسناد صحيح عن عمير بن أنس قال : حدثني عمومتي من الأنصار قالوا : قال رسول الله ( ص ) : ما يشهدهما منافق يعني العشاء والفجر . الثامن : أن فريضة الجماعة كانت في أول الأمر ثم نسخت ، حكى ذلك القاضي عياض . قال الحافظ : ويمكن أن يتقوى لثبوت النسخ بالوعيد المذكور في حقهم وهو التحريق بالنار . قال : ويدل على النسخ الأحاديث الواردة في تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذ كما سيأتي ، لأن الأفضلية تقتضي الاشتراك في أصل الفضل ، ومن لازم ذلك الجواز . التاسع : أن المراد بالصلاة الجمعة لا باقي الصلوات ، وتعقب بأن الأحاديث مصرحة بالعشاء والفجر كما في حديث الباب وغيره ، ولا ينافي ذلك ما وقع عند مسلم من حديث ابن مسعود أنها الجمعة لاحتمال تعدد الواقعة ، كما أشار إليه النووي والمحب الطبري . ( وللحديث ) فوائد ليس هذا محل بسطها ، وسيأتي التصريح بما هو الحق في صلاة الجماعة . وعن أبي هريرة : أن رجلا أعمى قال : يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له ، فلما ولى دعاه فقال : هل تسمع النداء ؟ قال : نعم ، قال : فأجب رواه مسلم والنسائي . وعن عمرو بن أم مكتوم قال قلت : يا رسول الله أنا ضرير شاسع الدار ولي قائد لا يلاؤمني فهل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي ؟ قال : أتسمع النداء ؟ قال : نعم ، قال : ما أجد لك رخصة رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة . الحديث الثاني أخرجه أيضا ابن حبان والطبراني ، زاد ابن حبان وأحمد في رواية : فأتها ولو حبوا . قوله : أن رجلا أعمى هو ابن أم مكتوم كما في الحديث الثاني . قوله : ليس لي قائد . في الحديث الآخر : ولي قائد لا يلاؤمني ظاهره التنافي ، إذا كان الأعمى المذكور في حديث أبي هريرة هو ابن أم مكتوم ويجمع بينهما إما بتعداد الواقعة أو بأن المراد بالمنفي في الرواية الأولى القائد الملائم ، وبالمثبت في الثانية القائد الذي ليس بملائم . قوله : فرخص له إلى قوله : قال فأجب قيل : إن الترخيص